ابن القاصح العذري البغدادي

55

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

وإدغام حرف قبله صحّ ساكن * عسير وبالإخفاء طبّق مفصلا أي إذا كان قبل الحرف الذي يدغم في غيره حرف صحيح ساكن فإن إدغامه المحض عسير أي يعسر النطق به وتعسر الدلالة على توجيهه لما يؤدي إليه من الجمع بين الساكنين على غير حدهما لأن المدغم لا بد من تسكينه فحقيقة الإدغام فيه راجعة إلى الإخفاء وتسميته بالإدغام مجاز واحترز بقوله : صح ساكن عما قبله ساكن ليس بحرف صحيح بل هو حرف مد فإن الإدغام يصح معه نحو قوله فيه هدى قال لهم يقول ربنا وكذا إذا انفتح ما قبل الياء والواو ونحو قوله : كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ [ الفجر : 6 ] ، [ الفيل : 1 ] ، قوم موسى فإن في ذلك من المد ما يفصل بين الساكنين وأما ما قبله ساكن صحيح فلا يتأتى إدغامه إلا بتحريك ما قبله وإن خفيت الحركة فإن لم تحرك انحذف الحرف الذي تسكينه للإدغام وأنت تظن أنه مدغم فإذا كان كذلك فالطريق السهل حينئذ إما الإظهار وإما الإخفاء فرجح الناظم رحمه اللّه الإخفاء فقال وبالإخفاء طبق مفصلا والضمير في طبق للقارئ أي إذا أخفاه القارئ أصاب وهو من قوله : طبق السيف المفصل إذا أصاب المفصل ، ثم مثل بما قبله حرف صحيح ساكن فقال : خذ العفو وأمر ثم من بعد ظلمه * وفي المهد ثم الخلد والعلم فاشملا ذكر رحمه اللّه خمسة أمثلة في كل مثال منها حرف صحيح سكن قبل الحرف المدغم من المثلين والمتقاربين فمن المثلين قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [ الأعراف : 199 ] ، فيه فاء ساكنة قبل الواو ومن العلم مالك فيه لام ساكنة قبل الميم ومن المتقاربين من بعد ظلمه فيه عين ساكنة قبل الدال والمهد صبيا فيه هاء ساكنة قبل الدال والخلد جزاء فيه لام ساكنة قبل الدال ولما لم يوردها على طريق التمثيل خاف أن يتوهم الحصر فقال فأشملا أي عمم الكل وقس المتروك على المذكور نحو قوله تعالى زادته هذه لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ [ النور : 62 ] وشبه ذلك ، يقال : شملهم الأمر إذا عمهم .